يزيد بن محمد الأزدي
115
تاريخ الموصل
بطرسوس وثب عليه بازمار الخادم وقبض عليه وعصى على أحمد وأظهر الخلاف ؛ فجمع أحمد العساكر وسار إليه ، فلما وصل أذنة كاتبه وراسله يستميله ، فلم يلتفت إلى رسالته فسار إليه أحمد ونازله ، وحصره فخرق بازمار نهر البلد على منزلة العسكر ، فكاد الناس يهلكون ، فرحل أحمد مغيظا محنقا ، وكان الزمان شتاء . وأرسل إلى بازمار : إنني لم أرحل إلا خوفا أن تنخرق حرمة هذا الثغر فيطمع فيه العدو ، فلما عاد إلى أنطاكية أكل لبن الجواميس فأكثر منه ؛ فأصابه منه هيضة ، واتصلت حتى صار منها ذرب ، وكان الأطباء يعالجونه وهو يأكل سرا ، فلم ينجع الدواء ، فتوفى - رحمه الله - وكانت إمارته نحو ست وعشرين سنة . وكان عاقلا حازما كثير المعروف والصدقة ، متدينا يحب العلماء وأهل الدين ، وعمل كثيرا من أعمال البر ومصالح المسلمين ، وهو الذي بنى قلعة يافا ، وكانت المدينة بغير قلعة ، وكان يميل إلى مذهب الشافعي ويكرم أصحابه . وولى بعده ابنه خمارويه وأطاعه القواد وعصى عليه نائب أبيه بدمشق ، فسير إليه العساكر فأجلوه ، وساروا من دمشق إلى شيرز « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : إسماعيل بن عبد الله بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال أبو النضر العجلي : مروزى الأصل ، وهو ابن أخي نوح بن ميمون المضروب : سمع خلقا كثيرا ، وروى عنه محمد بن مخلد الدوري وأبو الحسين المنادى . الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل الجيزى ، صاحب الشافعي ، مولى مراد ، يكنى : أبا محمد ، وكان فقيها سيدا ، يروى عن عبد الله بن وهب وغيره . زكريا بن يحيى بن أسد أبو يحيى المروزي يعرف بزكرويه : سكن بغداد بباب خراسان ، وحدث عن سفيان بن عيينة وأبى معاوية ومعروف الكرخي ، روى عنه المحاملي وابن مخلد وأبو العباس الأصم . الفضل بن العباس أبو بكر المعروف : بفضلك الرازي : سمع هدبة وقتيبة وابن راهويه ، حدث عنه محمد بن مخلد ، وكان ثقة ثبتا حافظا إمام عصره في معرفة الحديث . الفضل بن العباس بن موسى أبو نعيم العدوي الأستراباذى ، روى عن أبي نعيم الفضل ابن دكين ، وأبى حذيفة النهدي وسهل بن بكار وسليمان بن حرب وغيرهم ، وكان فقيها فاضلا ثقة مقبول القول عند الخاص والعام ، وهو الذي تقدم إلى أحمد بن عبد الله الطائي
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 408 ، 409 ) .